علوم الطب

علم الأنسجة Histology

علم الأنسجة أو ما يعرف بالتشريح المجهري هو أحد فروع علم التشريح العام، الذي يدرس التركيب المجهري للأنسجة النباتية والحيوانية وخلاياها، والذي ينظر إلى البنى الجسمية بدون إستخدام المجهر. ويعتبر هذا العلم يشكل أحد الأعمدة التي ترتكز عليها عدة علوم حياتية، مثل الأجنة والتشريح العام والفسيولوجيا .

الأصل الجنيني للأنسجة

تتطور في المرحلة الجنينية ثلاث طبقات من الخلايا، منها ما يغطي سطح الجسم ويسمى الأديم الظاهر Ectoderm ،ومنها ما يبطن أنابيب الجوف وتسمى الأديم الباطن Endoderm ،وما بينهما وهي طبقة الأديم المتوسط Mesoderm ،

وينمو الجسم الحي من هذه الطبقات الثلاث:( من هذه الطبقات الثلاث تنشأ الأنسجة الأربعة المختلفة عن طريق عملية التميز الخلوي).

وتختلف الأنسجة بعضها عن بعضها الآخر بالمظهر والتراكيب والوظائف والمواقع، وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا المتشابهة (أوغير المتشابهة)، وما يتخللها من مادة خلالية تقوم بأداء وظيفة أوعدة وظائف.

أهمية علم الانسجة

التعرف على شكل الأنسجة الطبيعية وكيفية عملها بشكل طبيعي للتعرف على الأمراض المختلفة.

كما أنه يساعد في معرفة أسباب بعض الأمراض وكيفية علاجها وما إذا كان العلاج قد نجح أم لا.

أنواع الأنسجة

وعلى الرغم من وجود العديد من أنواع الخلايا في جسم الإنسان، إلا أنها منظمة في أربع فئات واسعة من الأنسجة،

وتتميز كل فئة من هذه الفئات بوظائف محددة تساهم في الصحة العامة والحفاظ على الجسم. وهي:  

  • الطلائية Epithelial Tissue
  •  الضامة Connective Tissue
  •  العضلية Muscular Tissue
  •  العصبية Nervous Tissue 

أولا/ الأنسجة الطلائية Epithelial Tissue

وظيفتها الرئيسية هي تغطية ووقاية أجزاء جسم الإنسان، ويمكن أن تتحور لأداء وظائف أخرى مثل الإفراز أو الإحساس أو التكاثر وغيرها.

وعندما يغطي النسيج الطلائي السطح الخارجي للجسم أو بعض الأعضاء فإنه يسمى بالطلائية الخارجية Epithelium ،

وعندما يبطن الأعضاء المجوفة فهو يسمى الطلائية الداخلية Endothelium ،

وقد يبطن التجويف الداخلي للجسم وعندئذ يسمى الطلائية الوسطى Mesothelium.

وتنشأ الطلائية من أي طبقة من الطبقات الجرثومية الأولية (الإكتودرم، والميزودرم، والإندودرم) ،وتربط بينها كمية قليلة جدا من المادة البين خلوية، وترتكز خلايا الطبقة الطلائية على طبقة رقيقة جدا من النسيج الضام تعرف بالغشاء القاعدي Basement membrane.

وكذلك فهي لها القدرة على التكاثر لتعويض خلاياها التي تتآكل أثناء تأدية وظائفها المختلفة،

ويمكن تمييز نوعين من الطلائية على حسب عدد الطبقات التي تنتظم فيها الخلايا هي: الأنسجة الطلائية البسيطة والمركبة.

ثانيا/ الانسجة الضامة Connective Tissue

تعتبر أكثر الانسجة شيوعا في الجسم وتنشأ من الطبقة الجرثومية الوسطى (الميزودرم)، وتحتوي على نسبة كبيرة من المادة البين خلوية التي قد تكون صلبة أو سائلة أو الياف بروتينية ،

كما ان خلايا الأنسجة الضامة لا تستقر على غشاء قاعدي ووظيفتها ربط الأنسجة الأخرى ببعضها، بالاضافة الى ذلك فهي تكون الهيكل الذي يدعم الجسم، كذلك فهي تؤدي وظيفة ميكانيكية فتساعد الكائن الحي على الحركة.

تصنف الأنسجة الضامة تبعا لطبيعة المادة الخلالية إلى ثلاث أنواع هي:

أنسجة ضامة أصلية وتكون المادة الخلالية فيها جيلاتينية

والأنسجة الهيكلية ومادتها الخلالية صلبة

والأنسجة الوعائية ومادتها الخلالية سائلة.  

ثالثا/ الأنسجة العضلية  Muscular Tissue

وتشمل العضلات الجسمية التي تقوم بالحركة، ويتكون من وحدات تسمى الخلايا أو الألياف العضلية  Muscle Fibers، والليفة العضلية طولها بين 60-100 ميكرون، وهي تنشأ من طبقة الميزودرم ولها القدرة على الانقباض والانبساط، لذلك فإن السيتوبلازم متحور إلى خيوط تسمى لييفات عضلية Myofibrils تجري موازية للمحور الطولي للليفة العضلية، وهي غنية بمادة الميوسين Myosin، أما بقية السيتوبلازم فيعرف بالساركوبلازمة Sarcoplasm  ،والنواة بيضاوية الشكل وتحاط الليفة من الخارج بغشاء عضلي Sarcolemma، وهناك ثلاث أنواع من الأنسجة العضلية تختلف في المكان والشكل والوظيفة.  

رابعا/ الأنسجة العصبية Nervous Tissue 

يتكون هذا النسيج من خلايا تحورت بطريقة معينة تمكنها من استقبال المؤثرات الحسية والعصبية الخارجية والداخلية ونقلها بين أجزاء الجسم المختلفة. وتنشأ هذه الأنسجة من طبقة الإكتودرم لتكون نوعين من الخلايا هما:

اولا/ خلايا إكتودرمية تتميز إلى خلايا عصبية جنينية تعرف بأمهات الخلايا العصبية Rearoblasts التي تتحول تدريجيا إلى خلايا عصبية Neurons مكتملة النمو.

ثانيا/ خلايا إكتودرمية تتميز الى خلايا اسفنجية Blasts Spongio التي تتحول إلى خلايا الغراء العصبي Neuroglia التي تحمي الخلايا العصبية وتربط بعضها ببعض.

الأنسجة في الطب العربي

لقد كان المعروف في زمن ابن سينا نظرية الأخلاط الأربعة، وهي النظرية التي سيطرت على مفهوم العرب في مجالي الفسيولوجيا (علم وظائف الاعضاء)، والباثولوجيا (علم الامراض).

وتقوم هذه النظرية على أن الاشياء تتكون من أربعة عناصر، بما فيها جسم الإنسان فهو مزيج من هذه العناصر بكمية وكيفية محددتين، فإذا زاد أحد هذه العناصر أو نقص أو امتنع عن الإمتزاج مع العناصر الأخرى حدثت الأمراض.

تمثيل الكيفيات في الجسم هي كالتالي:

الحرارة ← الصفراء
الرطوبة ← البيضاء (البلغم)
البرودة ← السوداء
الجفاف ← الحمراء (الدم)

تسمى هذه السوائل الأخلاط الأربعة، وهذه الأخلاط تتحول إلى أعضاء الجسم مكونة الأنسجة:

فالحرارة تقوي وتبني النسيج الطلائي 

والرطوبة تبني وتقوي النسيج العصبي

اما البرودة فتبني وتقوي النسيج الضام

والجفاف يبني ويقوي النسيج العضلي.

وصحة البدن عبارة عن تعادل هذه الأخلاط الأربعة في الجسم، فإذا اختل الإعتدال الموجود بين الأخلاط اعتل المزاج.

ختاما، إن جسم الإنسان مبني على أربع أنواع من الأنسجة، الطلائية والضامة والعضلية والعصبية،

والطب العربي مبني على أربع أخلاط وهي الصفراء والسوداء والحمراء والبيضاء، وهذه الأخلاط هي التي تكون الأنسجة، فالنظرية ربطت بين الأنسجة والأخلاط.

  المصادر:

مبادئ علم الانسجة الاستاذ الدكتور حميد احمد الحاج

علم الانسجة اعداد مازن نصر العريفي

الكليات في الطب الدكتور محمد عابد الجابري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى