الطبائع والأمزجة

تاريخ الطب العربي

 

ان علم الطب  من العلوم التي حظيت باهتمام العرب وعنايتهم، لأن هذا العلم علم دنيوي يحتاجه أبناء الأمة جمعاء، وأهميته تتجسد بإيجاد العلاج والدواء، فالإسلام حرص على بناء مجتمع سليم ومعافى على المستويين الجسدي والنفسي كي يتمتع أفراده بالعافية والقوة.

علم الطب

هو علم وفن يعرف منه أحوال بدن الإنسان، وأسباب الامراض ومعالجتها بالادوية والأغذية.

بداية الطب العربي

علم الطب هو علم شريف مبدؤه الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فهم أول من علمه وعمل به، فآدم عليه السلام علم الناس بعض أصوله بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لما اخرج الله ءادم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء غير أن ثماركم هذه تتغير وتلك لا تتغير” رواه الطبراني، ثم ادريس ثم سليمان عليهم السلام، ثم الناس بالتجربة استحدثوا أشياء كثيرة.

وكذلك معرفة الأمزجة والأخلاط بين حار وبارد ورطب ويابس من بعض الأنبياء، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اكسروا برد هذا بحر هذا”، لذلك سمي بطب الأنبياء.

طب الأنبياء

عندما نزل آدم عليه السلام على الأرض وعمرها هو وذريته، وتفرقوا في الأمصار والقارات وتشعبوا في البلاد، كانوا على التوحيد زمنا طويلا، ومع مرور الزمن انحرفوا عن العقيدة وعن دين الأنبياء وعن طب الأنبياء، فبعد أن كان الدين واحد والطب واحد، والطب نابع وتابع للعقيدة ومتأثر بها، فالشفاء لا يملكه إلا الله، انحرفوا عن هذا النهج، فبدأ كل شعب يطلب الشفاء من ءالهته.

ولكل شعب وحضارة طب خاص بهم منذ قديم الزمان، على إختلاف في صبغة ولون هذا الطب، فقد يأخذ لونا عمليا أو كهنوتيا او سحريا، وهكذا وجدنا الطب عند الهنود وحضارات بابل وآشور وعند قدماء المصريين، فقد ذهب كل شعب إلى الدجل والشعوذة والعلاج بالمحرمات، لهذا السبب نجد مذاهب وأديان وثقافات ومدارس طبية و مدارس عقيدية مختلفة.

أهم المدارس الطبية

وقد تعددت المدارس الطبية تبعا للعقيدة، ومن أهم تلك المدارس: 

المدرسة الطبية الكاملة (الطب الهندي)، المدرسة الصينية (الطب الصيني)، المدرسة اليونانية(الطب اليوناني) والطب العربي.

فالطب الهندي يعتمد على قوى ما فوق الطبيعة، ويتميز بالمزج بين الوصفات العلاجية بالطقوس الدينية والإستدلال بالنجوم وحركة الكواكب.

ومعظم الأطباء كانوا كهنة إلا أنهم تميزوا عن غيرهم بفن التشريح.

أما الطب الصيني فكان جل اعتماده على الادوية النباتية والكي والوخز بالإبر الذي جعلهم يعتنون بدراسة التشريح، وكانوا يعتقدون أن من أسباب المرض وجود الحر والبرد والجفاف والرطوبة.

وأيضا ارتبط بالخرافة والكهانة والسحر والشعوذة، حيث تأثر بالعقيدة البوذية.

وأما الطب اليوناني القديم فقد تأثر بحضارة بابل وحضارة قدماء المصريين والهنود، وظل مرتبطا بالخرافة حتى عصر أبقراط.

وأما الطب العربي القديم، طب الطبائع والكيفيات، هو نابع من العقيدة الإسلامية، وقد وصل للعرب تلك المدارس الثلاثة.

حيث اتصل الطب العربي بالهندي عن طريقين:

أولهما: مباشر، وذلك عن طريق الفتوحات الإسلامية المبكرة للهند ثم انتقال الأطباء الهنود للعمل في حاضرة الدولة العباسية.

ثانيهما: غير مباشر وذلك عن طريق تبني الطب العربي للطب الاغريقي الذي أحد روافده الطب الهندي القديم.

 وقام علماء العرب بترجمة الكتب الطبية الإغريقية (اليونانية)، وزادوا على هذا العلم مما أفاض الله عليهم من الفهم القوي والحكمة البالغة، فأجادوه وبرعوا فيه وبنوا الكليات الطبية وجهزوها بما يحتاج الطالب حتى صار الاوربيون يسافرون من بلادهم طلبا للعلم في بلاد المسلمين، وما زال هذا العلم يقوى وبعظم إلى أن أهمل تعليمه حتى كاد يندثر وتذهب اثاره، خاصة بعد ظهور الطب المعاصر واختراع المجهر وظهور نظرية الجراثيم.

غير أن أهل الهند حافظوا عليه وأسسوا الكليات الطبية التي تعتني بتعليمه ونشره، وسخروا له مختبرات ومعاهد تعني بدراسة العلل والأمراض، وزادوا عليه ما وصلت إليه أبحاثهم في عصرنا هذا.

فعم النفع الجليل بين الناس وحصل الشفاء من أمراض كثيرة، فأضحى هذا الطب الذي منبع اصوله من الأنبياء عن جدارة <<الطب القديم الحديث>>.

 

المصادر:

قصة العلوم الطبية في الحضارة الاسلامية د. راغب السرجاني
تنظيم صنعة الطب خلال عصور الحضارة العربية الاسلامية د. جميل عبد المجيد عطيةا
لمحكم في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب الجزء الثاني التراث والدراساتالشفاء في الغذاء د. خالد حجازي
مقالات الحكيم ياسر بن حبيب

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى